مجموعة مؤلفين

113

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نعم ، لو فرضنا - بعيداً - أنّ حقّ الرهانة كحقّ الجناية ثابت على العين بما هي عين - فكما أنّ العبد لو جنى فيتعلّق حقّ الجناية برقبته من دون وصفها بكونها مملوكة لشخص فحتى لو انتقلت إلى غير مولاها فالحقّ باقٍ عليها فكذلك حقّ الرهانة ثابت للمرتهن حتى مع تغيّر مالك العين المرهونة - فحين ذاك لا يحتاج بيعها إلى إذن المرتهن ؛ لأنّ البيع لا يكون متلفاً لحقّه فإنّ الحقّ يبقى بعده أيضاً ، إلّا أنّ المشهور خلاف ذلك وأنّ حقّ الرهانة يتعلّق بالعين بما هي مملوكة للراهن ، فبيعها متلف لحقّ المرتهن فيحتاج إلى إذنه ؛ لأنّ الحقّ متقوّم بها بوصفها مملوكة للراهن . الثاني : الضابط الشخصي : وهو فيما إذا قام دليل تعبّدي على اشتراط إذن الغير في المعاملة ، كما هو الحال في تزوّج زوجة على عمّتها أو خالتها ، فإنّه دلّ الدليل على اشتراط إذن العمّة والخالة في تزوّج بنت أخيها أو بنت أختها عليها ، مع أنّه ليس إتلافاً لحقّها كما هو واضح . فإذن : عرفنا الميزان النوعي لكون المعاملة تحت سلطان شخصين أو أكثر وبه تكون المعاملة عقداً ، وعرفنا الميزان النوعي لكون المعاملة تحت سلطان شخص واحد وبه تكون المعاملة إيقاعاً ، وعرفنا الميزان النوعي لإناطة المعاملة برضا الغير وإذنه وبه يتوقف نفوذ المعاملة - عقداً أو إيقاعاً - على إذنه . فلنأتِ إلى الحوالة على ضوء الموازين والخصوصيّات المزبورة لنرى هل إنّها إيقاع أو عقد ؟ وعلى كلا التقديرين فهل هي متوقفة على رضا غير المتعاقدين أو رضا غير مَن أنشأ الإيقاع ، أو ليست كذلك ؟ لا بدّ من أن نحقّق هذا على ضوء الأنحاء الأربعة السابقة الذكر ، فلا بدّ من استعراضها والبحث عنها واحداً تلو الآخر . [ هل الحوالة إيقاع أو عقد على ضوء الأنحاء الأربعة السابقة ] فأمّا النحو الأوّل : - وهو أن تكون الحوالة وفاءً واستيفاءً - فإمّا أن تكون